عن تجربة مستخدم وكاتب تقني واختياره للبرمجيات الحُرّة

كل يوم، يختار المزيد والمزيد من الأشخاص الانتقال لاستخدام البرمجيّات الحرّة مفتوحة المصدر بدلًا من تقيدهم ببرمجيات مغلقة باهظة الثمن وخاضعة لشروط الشركات الكبرى التي تنتجها. وهناك من يذهبون أبعد من ذلك بأن يقوموا أنفسهم بنشر هذه البرمجيات الحرّة عبر الكتابة عنها وزيادة المحتوى المعرفي العربي حولها لتقديمها للجمهور العربي؛ حيث تتيح لهم حرية الاستخدام وحرية النسخ والتوزيع والاشتقاق والتعديل عليها بما يتناسب واحتياجاتهم أيًا كانت درجة التعقيد التي يحتاجونها من نفس البرامج والتطبيقات.


وضمن اهتمامنا في أضِف - مؤسسة التعبير الرقمي العربي بالبرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر ومساهمتنا في نشرها وتطويرها، أجرينا هذا الحديث مع أحد الأشخاص المهتمين مثلنا بهذه القضية وهو أحمد محمد أبوزيد ليخبرنا عن تجربته في استخدام البرمجيات الحرّة ونشر المعرفة عنها من خلال المقالات والكتب التي صدرت له حولها. يعمل أبوزيد (24 سنة) كمدير لنظام لينكس ويستخدمه كنظام سطح مكتب منذ أكثر من ست سنوات، وفي ما يلي تفاصيل حديثنا معه:

 

  • منذ متى بدأت بالاهتمام بالتكنولوجيا مفتوحة المصدر، وكيف تعرفت عليها؟

بداية سنة 2007، كان الفصل الدراسي الثاني لأولى سنوات دراستي في الجامعة، ولفت انتباهي في أحد المنتديات الطلابية على الإنترنت أن أحد الأشخاص قرر القيام بدورة عن نظام لينكس، وقتها بالكاد كنت بدأت بالتعرف على لينكس والبرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر وفكرها، وجاء هذا بعد سنتين من أنشطة تكنولوجية متنوعة.

اكتشفت عندها أنني وعلى مدار سنتين كنت أقوم بنشر وشرح برمجيات ذات قيود كبيرة، وأن كل ما أفعله تحدده الشركات سلفًا؛ حيث تحدد الشركات ما يمكنني فعله بهذه البرامج دون أن أستطيع التعديل عليها وبهذا يجب أن أستخدمها "كما هي". أما في حال واجهت أي مشكلة أو ثغرة برمجية كان يجب أن أنتظر الشركات لتحل الأمر من جهتها حيث لا أستطيع حله بنفسي أو من خلال شخص آخر!

من هنا، كانت هذه الدورة نقطة تحوّل أساسية في علاقتي بالتقنية. وجدت البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر ذات فكر أكثر انفتاحًا وتتيح حريات أكبر وأكثر من البرمجيات التقليدية مغلقة المصدر، بل وجدت فيها أيضًا المزيد من المميزات العملية مثل الجودة، التكلفة، الأمان، المرونة، الاستقلالية وغيرها. وعلى الرغم من أن الدورة التدريبية تطرقت لأولى أساسيات لينكس، لكنها وفرت لي في ما بعد أرضية جيدة للانطلاق.

 

  • ما هي البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر التي تستخدمها في إنتاج إصداراتك؟

بشكل أساسي، أستعمل نظام التشغيل أوبنتو لينكس Ubuntu، ومحرر النصوص رايتر ليبر أوفيس Wirter LibreOffice، ومحرري الصور جيمب GIMP وإنكسكيب Inkscape، وبرنامج PDF Chain، وأخيرًا أستخدم عددًا من الخطوط الحرة مفتوحة المصدر.

 

  • منذ متى وأنت تكتب عن البرمجيات الحرّة؟ وكم كتابًا وإصدارًا إلكترونيًا أصدرت؟

أكتب من 2005 تقريبًا، وقد كتبت العديد من المقالات المتنوعة التي كان بعضها كبيرَا بما يكفي ليعتبر كتيبًا وبعضها بالفعل منسقًا بصيغة PDF. لكن ما يمكن إطلاق كلمة "كتاب" بالمعنى الدقيق عليه هما إصدارين:

الأول "أوبنتو ببساطة" (2011)، والذي كان اسمه سابقًا "الدليل العملي في استخدام أوبنتو" (2008)، وهو كتاب يشرح استخدام نظام أوبنتو لينكس بشكل سهل وسلس دون الحاجة لأي معرفة سابقة بنظام لينكس.

والثاني هو "دليل البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر" (2013) وهو الإصدار لثالث لنسخ أقدم صدرت في 2007 و 2009. ويهدف هذا الكتاب إلى استعراض أشهر البرامج الحرّة مفتوحة المصدر Free Open Source Software في المجالات المتنوعة والتي قد يحتاجها أي مستخدم، كما تعمل أيضًا على نظام ميكروسوفت ويندوز وذلك للتسهيل على المستخدمين الراغبين في استعمال هذه البرمجيات الرائعة.

ومؤخرًا أعمل على موقع "كتب عربية حرّة"، هو ليس كتابًا لكنه يهدف لتوفير مكان ومنصة موحدة للكتب العربية المرخصة برخص حرّة.

 

  • كيف تقيم انتشار إصداراتك الإلكترونية للمستخدمين في منطقتنا العربية؟

دعوني أتحدث عن آخر إصدار للكتابين المذكورين، فكتاب "أوبنتو ببساطة" قد حقق انتشارًا واسعًا منذ 2011 حتى الآن، حيث سجل أكثر من 75 ألف تحميل ومشاهدة ويعد أكثر الكتب انتشارًا عن أوبنتو على المستوى العربي. كما اعتمد ككتاب رسمي لمجموعة أوبنتو في مصر Ubuntu-eg، وأثنى الكثير على بساطة وسهولة الكتاب خصوصًا لمن يستخدم النظام لأول مرة.

أما بالنسبة للإصدار الأخير من كتاب "دليل البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر"، فقد حقق ما يزيد عن 9000 تحميل حتى الآن، وأشاد الكثيرون بتنسيق الكتابة المميز وسلاسة عرض البرامج، وكذلك أثنوا على الجزء النظري في بداية الكتاب والذي يوضح أهمية البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر بالنسبة لنا على المستوى العربي.

 

  • ما طبيعة الاستفسارات التي تتلقاها يوميًا من المتابعين لك؟ وكيف ترد عليهم؟

أغلب الاستفسارات سببها بشكل رئيسي إما قلة المعلومات حول موضوع معين أو الخوف من التغيير. بالنسبة لقلة المعلومات، يحاول العديد من الأشخاص والنشطاء التقنيين -كما أفعل- تغطيتها بالكتابة المستمرة وتوفير المحتوى باللغة العربية، لكن مسألة التخوف من التغيير دائمًا ما تكون العقبة الأكبر. لكن في اعتقادي وخبرتي الشخصية، فإن القيام بالتوضيح للشخص الذي يسأل أنه ليس وحده من يستخدم هذه البرمجيات يساعد على كسر هذا الحاجز، ومن الجمل التي أبدأ بها إجاباتي عادة هي "حسنًا لا تقلق، لست الوحيد الذي تستعمل هذه البرمجيات فهناك ملايين الأشخاص حول العالم يستخدمونها بالفعل".

 

  • ما النتائج التي ترتبت على نشرك لهذا النوع من المعرفة؟

أعتقد بأن مشاركتي بنشر هذا النوع من المعرفة ساهمت في زيادة مستخدمي البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر، كما أصبحت مصطلحات مثل برمجيات حرّة مفتوحة المصدر ونظام لينكس مألوفة أكثر لدى الناس، الأهم من ذلك أنها جاءت ضمن مساهمات آخرين مثلي في بناء جيل جديد من الأشخاص الذين يؤمنون ويدعمون فكر البرمجيات الحرّة والمصدر المفتوح.

 

  • متى تتوقع أن يكون للتكنولوجيا الحُرّة تأثير في المجتمع المصري؟

أعتقد أن الثقافة الحرّة بشقيها الفكري والتطبيقي أصبح لها اليوم بالفعل تأثيرًا أقوى من أي وقت مضى، حيث يوجد الآن الكثير من المشاريع العربية الحرّة مفتوحة المصدر، وكذلك الشركات التي تقوم قلبًا وقالبًا على البرمجيات الحرّة مفتوحة المصدر، ويزداد هذا التأثير يومًا فيوم بظهور مؤسسات وكيانات كبيرة مثل الجمعية المصرية للبرمجيات الحرّة OpenEgypt.